مؤيد الدين الجندي

120

شرح فصوص الحكم

البحث السادس عشر [ من الستة عشر ] آخر شرح الخطبة وأمّا التسليم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو طلب التحيّة استدعاء بالسلام من الله له - فهو من الله تجلّ مخصوص من حضرة الاسم « السلام » ، يسلَّم إليه فيه حقائق الكمال ، ويعطيه السلامة عن سطوات تجليات الجلال ، ويظهره بصورة الخلافة والإمامة والشفاعة الكلية ، ويعطيه لواء حمد الحمد ومجامع المحامد الإلهية الكمالية ، ويهبه السلامة عن الانحرافات والتحقّق بحقائق المرتبة الاعتدالية . وهو من الأمّة عبارة عن التسليم الكليّ والاستسلام للأمر الوارد في شرعه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ، كما قال الله - تعالى - : * ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ، « 1 » * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 2 » . قال العبد مؤيد بن محمود بن صاعد بن محمد بن محمود بن محمد بن سليمان - أصلحه الله واستصلحه له - : نجّز بحمد الله شرح الخطبة على ما التزمته ، وقد دسست للمستبصر ، فيها أسرارا عزيزة غريزة « 3 » ، ونشرت في مطاويها للمتدبّر المعتبر علوما وحكما كثيرة أثيرة توصيلا للطالبين إلى ما سيذكر ، وتسهيلا لسبيل التحقيق

--> « 1 » النساء ( 4 ) الآية 65 . « 2 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 . « 3 » كذا . والظاهر : غزيرة .